كتب / خالد سلمان 

ـ يقصف المنازل ويحاصرها من كل الجهات:  الحوثي يعيد إنتاج غزة في تعز.

ـ بريطانيا أرسلت طائراتها المتقدمة للرياض، ومصر على وشك أن تفعل وكذلك باكستان وتركيا وقبلهم فرنسا ارسلت قواتها لحماية موانئ تصدير النفط في ينبع ، وقبل الجميع الخدمات الأمريكية اللوجستية والحضور في غرف عمليات إدارة الحرب، وعلى مسافة قريبة من كل هذا التدفق والتدافع ، تعمل إسرائيل على خلق مساحة لها ،للعبور نحو السلام الإبراهيمي مقابل المنظومات المضادة للصواريخ . ومع أن الظاهر في الصورة أقلمة وتدويل الصراع، إلا أن حصر المهام بطابعها الدفاعي وفي فضاء السعوودية وحسب، وليست على الأرض في اليمن، لا يحل مشكلة التحديات السعودية ربما يعالجها في تحييد مؤقت لخطر الصواريخ، ويبقى جذر المخاطر طالما بقي الحوثي مسيطراً على الأرض. السعودية تضغط على الحوثي بالتجييش الدولي ، لا لإجتثاثه وهو خيار ليس مطروحاً على طاولة صانع القرار ، بل لإجباره على الاستجابة لمطالبها ،بالعودة إلى المسار التفاوضي وهي رغبة لم تعد مخفية، بعد أن تم تسريبها للصحافة الدولية. المملكة أعربت عن تململها من حليفها الشرعي، ووصلت إلى قناعة بأنه ليس الحامل الفعال لموضوع تحرير اليمن ، وأن تمدد الحوثي رغم كل الدعم المفتوح للحليف ،يقطع دون رجعة مع الرهان على إنجاز مهمة التحرير الشامل، بأيدي مؤسسة مرتبكة متصادمة بأدواتها، ومتوافقة على الفساد والاستثمار في إطالة الحرب. الحرب الدائرة بين الحوثي والسعودية هي تفاوض بالسلاح، وهي دبلوماسية محمولة على الباليستي الحوثي، والطيران السعودي المجنح ، لتسجيل النقاط وإجبار كل طرف الآخر، تقديم التنازلات على طاولة حوار ثنائي سيأتي دون شك ، وإن بدا الخطاب متشنجاً ، إلا أن القنوات تعمل بنشاط لفرض خيار التفاوض، وشراء صمت الحوثي بالمزيد من الجوائز المحفزة ، كتمكينه من البسط على كل اليمن ، أو في أقل تقدير خفض سقف دعم السعودية لحلفائها، والانسحاب التدريجي من الملف اليمني، مع ضمانات تتصل بحماية أمن ومصالح السعودية والمصالح الدولية، خاصة في ملفي الأمن الداخلي للرياض والممرات الملاحية لإقتصاد العالم . الأماني تقول بكسر الحوثي، ولكن الوقائع على الأرض ،وبرجماتية المملكة وترابط ملفات المنطقة تقول عكس ذلك. السعودية حال تم تسوية المواجهة بين واشنطن وإيران، ربما ترفع يدها عن الصراع في اليمن وتذهب إلى الحياد ، وتترك حرب اليمن مفتوحة على المجهول .