✍️ / عادل القباص

حين يدق جرس انطلاق كأس العالم ، لا تكون الروضة مجرد مدينة تتابع مباريات كرة القدم ، بل تتحول إلى لوحة إنسانية تنبض بالحياة ، وترتدي أجمل ألوان الفرح والشغف . ففي شارعها الرئيسي ، وبجوار محطة بن دابي وملعب نادي النصر الرياضي ، تتجمع الوجوه من كل الأعمار أمام الشاشة العملاقة ، لتصنع مشهدًا استثنائيًا تختلط فيه الهتافات بالابتسامات ، وتتوحد فيه القلوب على عشق الساحرة المستديرة.هنا لا فرق بين صغيرٍ وكبير، ولا بين غنيٍ وفقير، ولا بين شيخٍ وشاب ، الجميع يجلسون كتفًا إلى كتف ، يتقاسمون لحظات الترقب والفرح والحزن ، وكأن الروضة كلها أصبحت أسرةً واحدة يجمعها حلمٌ واحد وشغفٌ واحد.ورغم صعوبة الظروف ، وتحديات الحياة ، وانقطاع التيار الكهربائي ، تبقى هذه الشاشة العملاقة نافذةً للأمل ، وملتقىً للمحبة ، ومساحةً تضيء ليالي المدينة بروح الأخوة ، وتؤكد أن الرياضة قادرة على جمع القلوب حين تعجز الكلمات.وحين انتهت الملحمة الكروية بين منتخب مصر وبطل العالم الأرجنتين ، لم يكن التصفيق في الروضة لفريقٍ فائز أو خاسر ، بل كان احترامًا لمنتخبٍ قاتل حتى اللحظة الأخيرة ، وقدم مباراة ستظل خالدة في ذاكرة المونديال . وتعالت الأصوات من كل جانب مرددة : "شكرًا منتخب مصر ... لقد لعبتم بروح الأبطال، وأثبتّم أن العزيمة لا تُقاس بالنتائج، بل بما يُزرع في القلوب من فخرٍ واعتزاز."هكذا هي مدينة الروضة م / شبوة ... مدينة تعرف كيف تصنع من كرة القدم قصةً للوحدة ، ومن الشاشة العملاقة جسرًا للمحبة ، ومن كل مباراة ذكرى لا تمحوها الأيام . فهنا لا يُشاهد المونديال فقط... بل يُعاش بكل نبضة قلب.