إن كان للكلمة قمة، فإن مكان الأستاذ محمد العولقي يأتي في أعلى رأس القمة. رجل بحجمه وقيمته يستحق أن يزحفوا إليه، ويقدموا له الوطن على طبق من ذهب، عدالة وحقاً. ليست مشكلته أنه كبير، لكن مشكلتهم أن عقولهم الصغيرة لا تستوعبه، وقد تبلد إحساسكم بالمسؤولية، وزاغت أبصاركم بعيداً عن هذه القامة الكبيرة. ولد صحفياً ليس مبدعاً فقط، بل يفوق مقاييس الإبداع نفسه اختار أن يعيش بوجدان مواطن بسيط، وفي داخله إنسان عظيم، ومن شموخه تخال أن أضلاع قفصه الصدري مستقيمة، وأن أنفاسه زكاة للوطن والناس. ليس فقط صاحب سنوات طويلة في بلاط صاحبة الجلالة، وأكبر من أن يكون مدرسة في «مهنة المتاعب»، بل يقدم فناً نظنه يشبه الكتابة. يمارس الاعتكاف شغفاً، فتغادر كلماته محرابه، وتقرأها فتشعر أنه يعزف على الحروف، فترتل إبداعه ترتيلاً، وكأنه قائد أوركسترا في حفلة موسيقية، لا كاتب مادة صحفية. لا تليق بالكريم إلا العزة، ونراها سذاجة أن نتنهد ونسألهم، وعيب علينا ألّا نغضب ونصرخ في وجوههم. أما آن لحياء المسؤولين أن يخدش؟!.. إن لم تشعروا بحمرة الخجل تجاه هذا العملاق، فنحن والناس أجمعون نتف على وجوهكم، دولة وحكومة وسلطة.