مازلت حزيناً على مغادرة منتخب مصر لكأس العالم، ليس لأن الهزيمة نهاية المطاف، بل لأن الفراعنة قدموا أمام بطل العالم الأرجنتين مباراة للتاريخ. مستوى خرافي، روح قتالية، وانضباط تكتيكي جعل العالم كله يقف احتراماً. لولا بعض قرارات الظلم التحكيمي التي لا ترحم، ولكرة ارتدت من العارضة بدل الشباك، لكان أبناء النيل اليوم في الدور الثمانية ونحن نحتفل باسم العرب جميعاً لقد عزف نجوم المنتخب المصري سيمفونية كروية في وسط الملعب. تناقل للكرة بهدوء، ضغط عالٍ، وجرأة في المواجهة أربكت حتى ميسي ورفاقه. شاهدنا لاعبين يقاتلون على كل شبر، يركضون وكأن الوطن كله على أكتافهم. وهذا ليس غريباً على رجال مصر، فالغيرة على القميص وحب الوطن كان واضحاً في كل تمريرة وكل تدخل ما قدمه الفراعنة من فن وهندسة كروية أمام حامل اللقب، جعل حتى رئيس الفيفا يغادر المدرجات غاضباً، وكأن لسان حاله يقول: كيف يخرج بطل العالم مبكراً على يد منتخب عربي يلعب بقلب الأسد؟ والأجمل أن الخروج لم يكسر الهيبة فبمجرد وصول بعثة المنتخب إلى القاهرة خرجت مصر عن بكرة أبيها لاستقبال الأبطال. استقبال الفاتحين يليق بهم. ويقال إن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان في مقدمة المستقبلين، تقديراً لرجال رفعوا اسم مصر عالياً اليوم وبعد تجديد الثقة مع المدرب الوطني حسام حسن نتمنى فقط شيئاً واحداً: الحفاظ على هذا الجيل. لا نريد تفكيكه ولا نريد أن نبدأ من الصفر الفراعنة لم يخسروا شيئاً. خسروا مباراة، لكنهم كسبوا احترام العالم، وكسبوا قلوبنا.