يعيش عالم كرة القدم صدمة بعد إلغاء عقوبة طرد اللاعب الأمريكي «فولارين بالوغون». بلطجة على مرأى ومسمع من أكثر من ثمانية مليارات نسمة حول العالم. حكم المباراة، وغرفة الـVAR، وقانون اللعبة، والروح الرياضية، والثقافة الكروية، وقواعد اللعب النظيف، والمشاهد، جميعها تؤكد أن تدخل اللاعب الأمريكي على كاحل اللاعب البوسني كان عنيفاً، وأن البطاقة الحمراء كانت مستحقة. تدخل السيد «ترمب»، فأصبح هو القاضي والمحامي والقانون، وتلغى العقوبة!. لم يطعنوا في قرار انضباطي فقط، بل اغتالوا نزاهة اللعبة وشرفها وروحها، وأفسدوا متعتها وعشقها وشغف جماهيرها! لم تعد كرة القدم لعبة الفقراء، ولم يكتف أصحاب السلطة والمال بالسيطرة عليها، بل أصبحت ضحية للبلطجة. الفيفا منظومة فاسدة، والذين يقودونها يدنسون كرة القدم، التي لم تعد تلعب بالأقدام والروح الرياضية وحدهما، بعدما امتدت إليها أيادي السياسة ونفوذ الشركات ومافيا المراهنات القذرة، وحولوها إلى آلة للأموال. رئيس الفيفا، «جياني إنفانتينو»، الذي لم يركل الكرة يوماً، بات يركل مؤخرة العالم.نعتقد أنها «ركلة القرن»، وربما تكون أقذر ركلة في تاريخ كرة القدم. ومع كل كأس عالم تتزايد الشكوك في نزاهة البطولة، ويزداد الاعتقاد بأن من يديرون شؤون هذه اللعبة الجميلة يقتسمون كعكة كأس العالم حول طاولةٍ مستديرة. نشعر أن رئيس الفيفا، «إنفانتينو»، مجرد «دمية صلعاء» تعلقها سلطة ما على رقبة كرة القدم. أزمة رياضية وأخلاقية، ولا يكاد أحد يصدق أن ما يحدث أمر واقع. لقد أصدر الاتحاد البلجيكي بياناً يدين هذا الإجراء، كما أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «اليويفا» استنكاره، معتبراً أن إلغاء العقوبة يعد تجاوزاً للخطوط الحمراء. مثل هذه التصريحات تتكرر كثيراً عندنا، وكنا نظن أن العبارات الرنانة تقتصر علينا «أبو يمن»، وبلدان العالم الثالث. لسان حال ترمب يقول: «بكيفي، وعلى مزاجي، ومن لا يعجبه يشرب من البحر». العالم المتحضر يقدم لنا صورة وقحة لتدخل السياسة في الرياضة، وبعد اليوم، لا يأت أحد يقول لنا: «لا تدخلوا السياسة في الرياضة»، وإلا بيقع بـ «الصميل». ترمب نزع القناع فقط، ونعتقد أن بيننا وبينهم وجه شبه، وأن البلطجة موجودة في كل مكان.