لم يعد الغضب الصيني ضد كيليان مبابي مجرد قرارات رسمية بتعليق البث وقطع عقود الرعاية، بل نزل إلى الشارع وتحول إلى نيران حقيقية.فبينما كانت بكين تدرس اعتذار النجم الفرنسي بثلاث لغات، كان مشجعون صينيون يسكبون غضبهم بطريقة أخرى: دوساً على صوره وإحراقاً لقمصانه أمام الكاميرات، في رسالة واضحة بأن الجرح الذي مس رمزهم الوطني لن يندمل باعتذار.وتتصاعد حدة الأزمة بين النجم الفرنسي والشارع الصيني، لتتجاوز أروقة الدبلوماسية وقاعات الاجتماعات، وتصل إلى موجة غضب شعبي عارم، وثقته مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي.فبعد أيام من تصريحات لاعب ريال مدريد حول صورة ساخرة جمعت وجهه بوجه الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونج، والتي وصفها بأنها إحدى صوره المفضلة، لم يكتف الجمهور الصيني بقرار الحكومة تعليق بث مباريات ريال مدريد على التلفزيون الرسمي CCTV.وتُظهر مقاطع متداولة على نطاق واسع مشجعين صينيين وهم يعبرون عن غضبهم بطريقة رمزية وقاسية، حيث قام أحدهم بالدوس بقدميه على ملصقات تحمل صورة مبابي، قبل أن يتوجه بكلمات غاضبة إلى الكاميرا قائلاً: "أشعر بالغضب الشديد لما سمعته من تصريحات مبابي عن الصين، أفرض عليه مقاطعة شديدة ولن أسامحه أبداً".ولم يتوقف المشهد عند ذلك، بل أخرج المشجع ولاعة وأضرم النار في قميص يحمل اسم مبابي، واللافت أن القميص الذي تم إحراقه كان قميص المنتخب الفرنسي وليس قميص ريال مدريد، في إشارة إلى أن الغضب موجه للشخص نفسه وليس للنادي فقط.وتأتي هذه المشاهد الشعبية لتؤكد أن الأزمة أعمق من مجرد خلاف تجاري أو رياضي. ففي هذا البلد الآسيوي، يمثل ماو تسي تونج، مؤسس جمهورية الصين الشعبية، رمزاً وطنياً وخطاً أحمر لا يمكن المساس به، وهو ما يفسر حجم رد الفعل الذي لم تهدئه حتى الآن اعتذارات اللاعب وناديه ورابطة الدوري الإسباني.