الحديدة ـ خاص 

في ليلةٍ ستبقى محفورة في ذاكرة الكرة اليمنية، وبمشهدٍ مهيب يليق بعظمة التاريخ، اهتزت "عروس الساحل الغربي" مدينة الحديدة فرحاً وزهواً وهي تحتضن تكريم الأسطورة الحية، والمدرب القدير، والمعلم الذي صاغ أبجديات المجد الكروي، أبو الكباتن مقبل الصلوي.لم يكن تكريماً بروتوكولياً، بل كان مظاهرة رياضية كبرى قادها فريق الكابتن علي محسن المريسي، يتقدمهم "الرجل الوفي" وقائد المنتخبات الوطنية وعضو منتخب العرب الكابتن القدير جمال أحمد حمدي. ولم يكن "جمال" وحيداً، بل أحاط به سياج من العمالقة، يتقدمهم نجم أهلي صنعاء التاريخي الكابتن أحمد الصنعاني، ومدرب نادي العروبة "روماريو الكرة اليمنية" الكابتن هاني عبد الرحمن، وصخرة الدفاع أسعد القماسي، والحارس العملاق "السد العالي" سالم سعيد، ونجم شباب الجيل السابق علي سديس، والنجم شكيب.الحباري.. "سلطان العطاء" وسند النجومتجلت أسمى معاني النبل في الوقفة المشرفة لرجل الأعمال والداعم الرسمي للرياضة والرياضيين، الشيخ يحيى علي الحباري، الذي قدم هدية خاصة تليق بمقام "الصلوي"، مكللاً التكريم بإطراءٍ وبكلمات هزت الوجدان، مؤكداً أن قامات مثل "مقبل" هي الثروة الحقيقية لليمن التي يجب أن تُصان وتُكرم في كل محفل. لقد رسم "الحباري" بيده البيضاء لوحة من الوفاء الصادق، مبرهناً أن الرياضة اليمنية بخير طالما وهناك رجال بحجم "أبا علي" يقفون خلف أساطيرها.وفي كلمةٍ مؤثرة، أكد الرمز جمال حمدي أن هذه الملحمة التكريمية هي رسالة للعالم بأن الأسرة الرياضية أسرة واحدة، تجمعها المحبة والسلام والإخاء، قائلاً:"لن ننسى أبداً عمالقتنا ونجومنا الذين وهبوا ربيع عمرهم من أجل رفعة الكرة اليمنية. هذه المبادرات الإنسانية التي يرعاها الشيخ الحباري تحيي فينا روح التسامح وتعيد للرياضة قيمتها الأخلاقية."المحتفى به، الكابتن مقبل الصلوي، ليس مجرد مدرب، بل هو إرث كروي متحرك؛ فهو النجم الذي احترف في صفوف المنتخب الإثيوبي، وهو صانع نهضة نادي "المجد" في عصره الذهبي (79-81) ومؤسس "فتيان المجد". ثم انتقل للحديدة ليصنع مدارس كروية تخرجت منها أجيال ذهبية، وقاد المنتخبات الوطنية، ومثّل الحديدة في أول نسخة لكأس اليمن قبل الوحدة بجانب رفيق دربه جمال حمدي، في حقبة كان فيها "الصلوي" هو العقل المدبر والمدرب الفذ.لقد تزيّنت الحديدة اليوم بأبهى حللها، وأثبتت أن الوفاء لا يموت، وأن الكبار لا ينسون كبارهم.