طلبت لجنة الحكام الفنية بالاتحاد الإسباني لكرة القدم تقريرًا من شركة كينيكسون، المسؤولة عن تطوير تقنية الكرة المتصلة، لكشف ملابسات ما حدث خلال مباراة أتلتيك بيلباو وريال سوسيداد، التي أقيمت يوم الأحد الماضي على ملعب سان ماميس، ضمن منافسات الجولة الحادية عشرة من الدوري الإسباني، وتحديدًا في لقطة ركلة الجزاء التي أسفرت عن الهدف الثاني للفريق المضيف.ووفقًا للموقع الرسمي للاتحاد الإسباني لكرة القدم، جاء طلب التقرير بهدف توضيح سبب الخلل الذي ظهر في تقنية الكرة المتصلة خلال المباراة، بعدما أثارت اللقطة جدلًا بشأن هوية اللاعب الذي لمس الكرة أخيرًا قبل احتساب ركلة الجزاء.وقبل انطلاق المباراة، أجرى حكم تقنية الفيديو المساعد المعين لإدارة اللقاء، والذي يمتلك خبرة واسعة في استخدام هذه التقنية بعدما سبق له العمل بها خلال كأس العالم، إلى جانب تلقيه تدريبًا متخصصًا بشأن آلية تشغيلها، عملية المزامنة المقررة وفقًا للبروتوكول مع مشغل تقنية الفيديو، دون رصد أي مشكلة.وكان الحكم المذكور هو الإسباني الوحيد الذي شارك في إدارة مباريات كأس العالم ضمن حكام تقنية الفيديو.كما أجرت شركة ميديابرو، خلال المباراة، اختبارات عشوائية للتأكد من سلامة عملية المزامنة.وخلال إحدى اللقطات في الشوط الأول، احتسب الحكم ركلة جزاء بعدما اعتبر أن مدافع ريال سوسيداد ارتكب مخالفة بحق أحد مهاجمي أتلتيك بيلباو.وجرى فحص اللعبة من غرفة تقنية الفيديو، وبناءً على الصورة المتاحة آنذاك للإشارة التي توفرها تقنية الكرة المتصلة، جرى تفسير اللقطة على أن لاعب أتلتيك بيلباو هو من لمس الكرة، بينما لم يلمسها لاعب ريال سوسيداد.وعندما نُقلت البيانات التقنية لاحقًا إلى البث التلفزيوني، بهدف تعزيز الشفافية، تأكد أن لمسة لاعب أتلتيك بيلباو تزامنت مع آخر قمة مسجلة في البيانات، قبل اللحظة التي كان من المفترض أن يلمس فيها لاعب ريال سوسيداد الكرة، دون ظهور أي قمة أخرى بعد ذلك، وهو ما أشار إلى أن لاعب الفريق الباسكي لم يتمكن من لمس الكرة.ومع ذلك، ظهرت قمتان سابقتان لم يكن من الواضح مدى تطابقهما مع الصور المعروضة.وأمام هذه الملابسات، طلبت لجنة الحكام الفنية من شركة كينيكسون إجراء تحليل محدد لما حدث، وتقديم تفسير تفصيلي للقمتين اللتين ظهرتا قبل القمة التي كان يُعتقد مبدئيًا أنها تتوافق مع اللمسة الأخيرة للاعب أتلتيك بيلباو.ووفقا للبيان الرسمي من اللجنة الفنية للحكام خلص التقرير الذي أصدرته الشركة إلى ما يلي:"التفسير الأكثر ترجيحًا هو وجود اختلاف طفيف في المزامنة، يتراوح بين إطار وإطارين تقريبًا، أي ما يعادل 20 إلى 40 جزءًا من الألف من الثانية، بين إشارة الكرة ومقطع الفيديو المستخدم في تقنية الفيديو، عند معدل 50 إطارًا في الثانية. ففي العرض الأصلي، ظهرت قمم الإشارة قبل لحظات التلامس الفعلية المقابلة لها في الفيديو بفارق زمني بسيط. وربما أدى ذلك إلى تفسير اللقطة على أن لاعب ريال سوسيداد لم يلمس الكرة، لأنه لم تظهر أي قمة إضافية عند اللحظة التي بدا فيها حدوث التلامس. لكن عند إعادة مزامنة الإشارة مع الفيديو، بعد تصحيح هذا الفارق الزمني، أصبحت البيانات متوافقة مع ما يظهر على الشاشة، ليس فقط في هذه اللقطة، بل أيضًا في الأحداث التي سبقتها وتلتها، وهو ما لم يكن متحققًا في العرض الأصلي. وعندها، تتطابق القمة الأبرز مع وصول لاعب ريال سوسيداد إلى الكرة".وبناءً على نتائج التقرير، فإن لاعب ريال سوسيداد هو من لمس الكرة أخيرًا، ما يعني أن قرار احتساب ركلة الجزاء ربما لم يكن صحيحًا.ومع ذلك، أكدت لجنة الحكام الفنية أنه عند تقييم القرار، يجب الأخذ في الاعتبار المعلومات التي كانت متاحة لحكم تقنية الفيديو لحظة مراجعة اللعبة، وكذلك حالة المزامنة التي كان النظام يعرضها آنذاك.وأوضحت اللجنة أن القرار الذي اتخذته غرفة تقنية الفيديو كان صحيحًا في ذلك التوقيت، إذ لم تكن هناك أدلة تسمح بتغيير القرار الذي اتخذه الحكم داخل الملعب، بل كانت هناك أدلة قوية، تمثلت في البيانات المستخرجة من تقنية الكرة المتصلة، تشير إلى أن لاعب أتلتيك بيلباو وحده هو من لمس الكرة.كما اعتبرت لجنة الحكام الفنية أنه من المهم التأكيد على أن تقنية الكرة المتصلة عملت بصورة سليمة طوال المباراة، وأن الخلل الذي جرى رصده اقتصر على اختلاف المزامنة المشار إليه بين الإشارة التي توفرها الكرة ومقطع الفيديو المستخدم من جانب حكام تقنية الفيديو. ويوفر المستشعر الموجود في كرة كينيكسون المتصلة بيانات زمنية تتميز بدرجة عالية من الدقة، وعند استخدام هذه التقنية في مراجعات تقنية الفيديو بالاعتماد على كاميرات البث التلفزيوني، تتم مزامنة إشارة الكرة يدويًا بواسطة مشغل تقنية الفيديو مع مقطع الفيديو قبل كل مباراة، وذلك من خلال ارتداد الكرة بطريقة محددة ومراقبة.وتختلف هذه الآلية عن الطريقة المستخدمة في نظام التسلل شبه الآلي، حيث تتم مزامنة الكرة المتصلة مع كاميرات التتبع المخصصة بصورة مستمرة، باستخدام بروتوكول التوقيت الدقيق، الذي يوفر دقة تصل إلى أجزاء من الألف من الثانية، دون الحاجة إلى إجراء عملية محاذاة يدوية.وأكدت لجنة الحكام الفنية أنها ستواصل التعاون مع الشركات والمتخصصين المسؤولين عن هذه التقنيات، رغم أن الواقعة تتعلق بخلل تقني خارج نطاق مسؤولية اللجنة، وذلك بهدف تطوير إجراءات الاستخدام والمزامنة، وتعزيز موثوقية الأنظمة، وتقليل احتمالات تكرار مثل هذه الحالات.وشددت اللجنة على أن هدفها يتمثل في ضمان إدخال الأدوات التكنولوجية إلى منظومة التحكيم بأعلى درجات الدقة والموثوقية، بما يسهم في تسهيل عمل الحكام وتحسين دقة القرارات التحكيمية وموثوقيتها.