حين يتطاول المتطفلون على رموز الأهلي .. محمد عايش أكبر من تقييمات الأقلام المأجورة
المشاهير sport _ خاص
07 نوفمبر 2026 1 دقائق قراءة
حين يتطاول المتطفلون على رموز الأهلي .. محمد عايش أكبر من تقييمات الأقلام المأجورة
بقلم / المنسق الاعلامي لنادي اهلي الحديدة
رداً على المدعو محمد بلال وما نشره تحت عنوان: «أهلي الحديدة بلا نجوم.. بلا هوية.. بلا متعة.. فهل تاه محمد عايش في القلعة الحمراء؟»ليس كل من أمسك قلماً أو نشر مقالاً مستخدما لبرنامج الذكاء الاصطناعي أصبح إعلامياً رياضياً وليس كل من أطلق أحكاماً جزافية على المدربين والرياضيين امتلك الأهلية أو المعرفة التي تخوله تقييم تاريخهم ومسيرتهم. وما طالعنا به من يُدعى محمد بلال في مقاله الأخير ليس نقداً رياضياً مهنياً كما يحاول أن يصوره بل طرح يفتقر إلى أبسط مقومات الموضوعية والمصداقية والإنصاف ويكشف عن قصور واضح في معرفة تاريخ النادي الأهلي بالحديدة ورموزه وقيمة رجاله الذين صنعوا أمجاده وذلك التاريخ .أولاً، نؤكد أن النادي الأهلي بالحديدة أكبر من أن تختزله أقلام مأجورة وعابرة وأكبر من أن تنال من مكانة رموزه وأبنائه أحكام متسرعة تصدر من متطفلين على الاعلام دون معرفة حقيقية بتاريخ النادي أو إلمام بتفاصيل العمل الرياضي. فالأهلي ليس مجرد اسم أو فريق كرة قدم بل كيان رياضي عريق صنع تاريخه رجال أفنوا سنوات عمرهم في خدمته ولا يحق لأي قلم أيا كان أن يتعامل مع هذا التاريخ ورجاله باستخفاف أو أن يتخذ منه جسراً لصناعة حضور إعلامي مزيف على حساب الآخرين .أما الحديث عن الكابتن محمد عايش فيكشف بوضوح أن صاحب المقال إما يجهل مؤهلات الرجل ومسيرته التدريبية أو يتعمد تجاهلها. فمحمد عايش ليس مدرباً طارئاً على الساحة الرياضية اليمنية بل واحد من أهم وابرز المدربين في النادي الأهلي الذين يمتلكون تأهيلاً تدريبياً متقدماً ويحمل شهادات التدريب الآسيوية A وB وC إلى جانب شهادة المستوى الثاني (Level 2) من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم التي حصل عليها عام 2008 في القاهرة تحت إشراف جمعية المحترفين المصريين .وهذه مؤهلات تدريبية لا يمكن تجاوزها أو التقليل من شأنها لمجرد أن مدرباً لم يحقق النتائج أو الأداء الذي يطمح إليه بعض المتابعين في مباراة ودية . وإن اختزال مسيرة المدرب محمد عايش ومؤهلاته في عبارات ساخرة وأحكام مطلقة لا يمت إلى النقد الرياضي بصلة .ومن المؤسف حقاً أن يتناول شخص لا يبدو ملماً بأبجديات النقد الرياضي أسماء بحجم مقبل الصلوي، وعبدالعزيز مجذور، وعمر باشامي، والزناري، ومحمود عبدالعزيز عمارة الشهير بـ«حودة»، وكأنه يتحدث عن أسماء عابرة في تاريخ الأهلي. فهؤلاء قامات رياضية وتدريبية صنعت مراحل مضيئة في مسيرة النادي، ولها مكانتها التي لا تحتاج إلى شهادة من شخص لم يعاصر تلك الحقبة ولم يعش تفاصيلها. ويبدو أن صاحب المقال لم يكن قد وُلد بعد عندما كان هؤلاء يصنعون أمجاد القلعة الحمراء ويكتبون صفحاتها الذهبية . أما الكابتن مقبل الصلوي الذي أفرد له صاحب المقال مساحة من الإشادة فإن احترام تاريخه لا يمنح الكاتب صكاً لمهاجمة من جاء بعده أو التقليل من شأنهم. فتاريخ الأهلي لم يصنعه رجل واحد ولن يتوقف عند جيل بعينه وكل من خدم هذا النادي يستحق التقدير والإنصاف بعيداً عن الانتقائية والمزايدات .ومن يريد أن ينتقد فليقدم تشخيصاً فنياً حقيقياً لا أن يطلق أحكاماً فضفاضة ويبحث عن شماعة يعلق عليها كل الإخفاقات ليحظى باشادة والأكثر غرابة أن صاحب المقال يتحدث عن غياب النجوم والهوية والمتعة دون أن يقدم قراءة فنية واحدة تشرح مكامن الخلل أو يحدد مسؤوليات الإدارة والجهاز الفني واللاعبين أو يطرح حلولاً عملية يمكن أن تسهم في إنقاذ الفريق. فهل أصبحت الصحافة الرياضية بوابة مفتوحة لمن هب ودب ؟ وهل باتت الإساءة إلى المدربين والقامات الرياضية والأندية بديلاً عن التحليل والمعرفة؟ إننا نستغرب كثيراً من هؤلاء المتطفلين على الإعلام الرياضي ممن يتخذون من أسماء جهابذة الكرة اليمنية وصناع تاريخها مادة للتشهير والمزايدة دون امتلاك الحد الأدنى من المعرفة التي تفرضها أمانة الكلمة وشرف المهنة .كما أن المصداقية والمهنية تقتضيان من أي كاتب أن يتحرى الحقيقة وأن يفرق بين النقد والانتقاص وبين الاختلاف الفني والتشهير الشخصي. أما إطلاق الاتهامات والتشكيك في قدرات الآخرين دون أدلة أو معطيات واضحة فهو إساءة للمشهد الرياضي والإعلامي ولا يخدم الرياضة .ونحذر من تحويل المنابر الرياضية إلى أدوات لتصفية الحسابات أو ممارسة الابتزاز الإعلامي أو صناعة الشهرة الزائفة على حساب الأندية والرموز والنجوم . فالشهرة الحقيقية لا تُصنع بالعناوين المستفزة والمعلومات المغلوطة والتضليل ولا بالتطاول على الكبار وإنما تُكتسب بالمعرفة والمهنية والالتزام بأخلاقيات العمل الإعلامي .وأخيراً نقول للمدعو محمد بلال إذا كنت تريد ممارسة النقد الرياضي فتعلم أولاً كيف تقرأ تاريخ الأندية وكيف تحترم رموزها وكيف تقيّم المدربين وفق معايير فنية ومهنية لا وفق انطباعات شخصية وأحكام جاهزة .فمحمد عايش أكبر من أن تختزل مسيرته في مقال والأهلي أكبر من أن يكون ساحة لتصفية الحسابات ورموز القلعة الحمراء أكبر من أن ينال منهم قلم مأجور يفتقر إلى أبجديات الانتقاد .فالفرق كبير بين إعلامي يصنع قيمة للكلمة وبين من يبحث عن قيمة لنفسه من خلال الإساءة إلى الآخرين .