هذه الصورة (طبق الأصل) لوجه بشوش وروح مرحة ومشاعر نقية وتعاملات واضحة صافية..وهي صورة قريبة جداً لأكثر من حكاية تختزل ما أريد أن أذكره عن شخص عرفته بسيطاً يسيطر بتلقائيته على اللحظة والجلسة ..ويفرض بقاء ملامحه وصوته حتى وإن غاب عنك كثيراً أو لم تعد تصافح وجهه ولا تحتفي بحضوره منذ سنين عيدروس العيسي رئيس نادي وحدة عدن سابقاً..والإنسان الذي يكسر حاجز المسافات ويبني العلاقات بخفة متناهية وبأسلوب عفوي وكأن الذي بينك وبينه كبير وكثير وله أمد طويل عيدروس..الذي يغلب عنده طبع البساطة ويميل كثيراً إلى الصراحة باعتبارها مصدر راحة ولا يخفي في جعبته ما يمكن أن يخبأه في سره..فما في قلبه تجده على لسانه ولا أحلى من قلبه وروحه إلا تعليقاته ودعاباته ومشاغباته حين لا تجد أمامها إلا أن تضحك ولا تشعر في الجلوس أو المقيل معه إلا بانك في أجواء من السلا والحلا والنكتة والضحكة والطيبة حتى وهو يقول ما في نفسه لا يتلعثم ولا يتغمغم..يضعها بهدوء أحيانا ..ويخترق بها حاجز الصمت أحياناً أخرى ..ولا ينسى أن يختمها بابتسامة لا تشبه أحداً مثله ..! كل ذلك ..صار اليوم ذكرى ووقوف على ما كان وما مر..فقد غادر عيدروس الحياة هادئاً وكأنه أكتفى فقط بالتلويح بابتسامته المعهودة من بعيد وأغمض عينيه إلى الأبد رحمة الله تغشاك يا عيدروس العيسي ..وجبر الله قلوب أولادك وإخوانك وأهلك ومحبيك..إنا لله وإنا إليه راجعون