✍️ محمد بن عبدات

ما حصل للطائرة اليمنية التي كانت في طريقها لمطار الملكة علياء بالأردن أمر مخيف أرعب كل من كان على متنها حيث اصطدمت وهي تقترب من الهبوط بكتلة ثلجية وسط سحب كثيفة ممطرة أثرت على مقدمة الطائرة وكذلك على زجاج غمرة القيادة.. كان موقفا صعبا هز أركان الطائرة ومن فيها لكن بفضل الله وبحكمة وشجاعة ومهارة قائد الطائرة الكابتن باسم فريد استطاع أن يتجاوز هذه اللحظات العصيبة وسار بالطائرة بكل هدوء وثقة وأوصلها إلى بر الأمان بعد هبوطها بسلام في مدرج مطار الملكة علياء الدولي بالعاصمة الأردنية عمان، لينقذ أرواحًا بشرية كانت تدعو الله أن يلطف بها مما حصل حيث لا ملجأ إلا لله الواحد الأحد.حقيقة يثبت الطيارون اليمنيون مدى قدرتهم العالية وكفاءتهم يومًا بعد يوم وأصبحوا محط إشادة دائمة لتفوقهم ومهارتهم في قيادة الطيران.وهنا أتذكر موقفًا حصل في مطلع التسعينات حين كنت في رحلة داخلية من سيئون إلى مطار الريان كمحطة ترانزيت ثم من الريان إلى عدن.. بدأت الرحلة في ساعات الصباح الأولى عبر طائرة (الداش 7) الصغيرة حيث كان مطار سيئون المحلي حينها لا يقبل الطائرات الكبيرة لكون مدرجه في تلك الفترة ترابيًا قبل أن يأخذ مراحل تطويره ويصبح مطارا دوليًا يستقبل كل أنواع الطائرات ليلاً أو نهارا. المهم وبعد قرابة النصف ساعة هي مسافة الرحلة بين المطارين واجهت الطائرة صعوبة في الهبوط نظرًا لوجود سحب ركامية ممطرة فحاول الطيار أن يلتف حول المطار ويبتعد قليلاً عنه حتى يجد طريقًا أو فجوة بين السحب للهبوط وظللنا لفترة على هكذا حال حتى قرر الطيار أن يدخل بطائرته ما بين السحب وبدأ بالهبوط نحو المطار وسط هطول أمطار إلا أنه استطاع أن يضع عجلات طائرته بصورة لم تكن اعتيادية على المدرج وحصل لبعضنا عند النزول خدوش خفيفة وطفيفة. ذهب بعضنا إلى مستشفى باشراحيل بمدينة المكلا لتلقي العلاج وأتذكر أخذنا إبر (التيتانوس) حفاظًا على سلامتنا من أي مضاعفات قد يسببها جرح من حديد ربما يكون ملوثًا..وطبعًا بعد ذلك الإجراء عدنا إلى المطار وأقلعنا عصرًا في الطائرة البوينج 737 إلى مطار عدن ووصلنا بسلام آمنين.الشاهد أن الطيار اليمني يثبت دائمًا قدرته وإمكانياته الكبيرة واحترافيته في مثل هكذا مواقف عصيبة تحصل له ما بين السماء والأرض.. لهذا من الواجب على الدولة تكريم الطيار الذي اشرنا اليه بعاليه (باسم فريد) وغيره من هؤلاء الطيارين المهرة الأبطال فهم لا يقلون شأنًا عن أبطال الحرب والمعارك..أخيرًا الله يحفظنا ويحفظ بلادنا وكل الناس الطيبين الأخيار الذين يعيشون على ترابها.