✍🏻 محمد بن عبدات

لعل التاريخ الرياضي في اليمن كانت بدايته مبكرة عن كثير من الدول، حيث دخلت كرة القدم البلاد في نهاية القرن التاسع عشر بواسطة الاحتلال البريطاني. وشاهد سكان عدن - وهي المستعمرة حينذاك - الجنود الإنجليز وهم يمارسون اللعبة، مما دفعهم الشغف بها إلى ممارستها، فانتشرت في حواري وأحياء المدينة فرق رياضية. ورغم محاولة الاستعمار حينها أن يبقي نشاط اللعبة محصورًا بين أفراد جنوده ومعهم الإنجليز الساكنين في عدن، إلا أن الانتشار الواسع للعبة جعلهم يرضخون للأمر الواقع. وعلى إثر ذلك ظهرت أندية، ومنها نادي "الفرس" وأعتقد أنه سمي بذلك الاسم نسبة لوجود كثير من أبناء الجالية الفارسية في عدن في قوام هذا النادي. وتشير المراجع إلى أنه تأسس في نهاية ثمانينيات القرن التاسع عشر وتحديدًا 1887، إلا أنه لم يكن بصورة رسمية، قبل أن يتم تأسيس أول نادٍ أهلي معترف به وهو نادي "الشباب المحمدي" "التلال حاليًا" في العام 1905، وظل وحيدًا يخوض مباريات أمام فرق القوات البريطانية ويتفوق عليها في أحيان كثيرة.ومع ازدياد الاعتراف بالأندية الأهلية التي ظهرت في مدينة عدن، سواء في كريتر أو التواهي أو الشيخ عثمان، عملت السلطات الحاكمة حينها على ترتيب آلية إقامة المسابقات والمنافسات فيما بينها، وأوكلت للجمعية الرياضية العدنيّة فيما بعد إدارة دفة الشأن الرياضي في المدينة.وفي حين تأثرت لحج - وهي المجاورة لعدن - بهذا الزخم الرياضي، ظهر تأسيس أندية في نهاية الثلاثينيات ومطلع الأربعينيات، ومنها نادي "الاتحاد اللحجي" الذي تُوج ببطولة كأس جمعية عدن الرياضية عام 1961.أما حضرموت فشهدت ظهور ممارسة كرة القدم في وقت مبكر من عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، وظهرت معها بعد ذلك أندية سواء في مدن الساحل أو الوادي. ولعل المهاجرين الحضارم وارتباطهم ببعض دول المستعمرات الأوروبية التي انتشرت فيها كرة القدم هم السبب في ذلك، حين أتوا معهم بهذه اللعبة التي كانت مفتاحًا للرياضة في كثير من البلدان...أما بالنسبة للبداية الفعلية للإعلام الرياضي:ظهرت من خلال بعض الصحف الأهلية مثل "فتاة الجزيرة" و"الكفاح" في عدن في حقبة الأربعينيات والخمسينيات، واهتمامها بنشر أخبار الرياضة. أما في حضرموت فكانت أول صحيفة مطبوعة هي صحيفة "النهضة الحضرمية" التي تأسست عام 1932 في المكلا، ولكنها أعطت الشأن الاجتماعي والسياسي مساحة أكبر، ربما لبدايات النشاط الرياضي المحدود حينها وعدم وجود جهة مشرفة تدير هذا النشاط وفقًا لظروف تلك الحقبة. إلا أن الصحافة الحضرمية ومنها "الطليعة" التي تأسست في نهاية الخمسينات، أعطت فيما بعد اهتمامًا بهذا الشأن مع اتساع الحركة الرياضية والشبابية.وحين افتتحت إذاعة عدن في العام 1954، كانت تبث برنامجًا رياضيًا يقدمه أحد أبرز رواد الإعلام الرياضي حينها، وهو الأستاذ المرحوم جعفر مرشد، وكان اسم البرنامج وفقًا للمراجع "ركن الرياضة".وبرز عدد من الكتاب الرياضيين في تلك الحقبة، خاصة في الخمسينيات، كان منهم: زغلول بازرعة، وجعفر مرشد، ومحمد عبدالله الفارع الذي عُيّن مسؤولًا للصفحة الرياضية بصحيفة "الكفاح" العدنيّة، ومعهم عزيز الثعالبي الذي عمل محرًا للصفحة الرياضية بصحيفة "الطليعة" وغيرهما.حقيقة الكلام حول هذا التاريخ يطول ويحتاج لمؤلفات، ولكن من باب التذكير يجب علينا أن نشير ولو بالشيء المهم من ذلك التاريخ السبّاق للرياضة في الوطن، ليفيد هذا الجيل ويعمق من فهمه وثقافته الرياضية.