كتب / ياسر الاعسم 

لا تمتط صهوة ظهري، وتنكز أضلاعي التي توسدها حلمي، ونخرها جوعي، وتستنفر لهثي بالأماني، لكي يركض حماسي مسرعاً، ويصل أولاً إلى الجزرة.فتتكئ بقدم على خاصرتي، والأخرى على كبريائي، وتترجل فوق جراحي، وبعد أن تسترخي على ركام حطامي، تكفر بي وبصوت انهزامي، وتشهد زوراً برحمة غطرسة العصا، وتمسي أجيراً واشياً، تخبرهم من أين يكسر عنفواني، وتستلذ باستبدادهم بضعفي، وتتركني إلى شتاتي، معتقلاً في كوابيس معاناتي.ثم تريدني أن ألتزم صمتي، ومفروضاً علي أن أنتظر عودتك، وببساطة تريدني أن أعتقد بأن كل خيانتك أمر طارئ على إرادتك، وربما مجرد زلة تغتفر، وأن أغسل عارك بدمي، وأداريه بكفني. عفوًا... إن قضيتي ليست صفقة أو تذكرة قطار مفتوحة تسافر بها على كل طاولة، وحضني ليس استراحة للإيجار، ولا خمارة رجسك وسكر نزواتك، فقد كان عارك قرارك. نؤمن بتوحيد الصف كفكرة نبيلة، لكن لا يمكن أن يكون تسامحنا مساحة سذاجة، و وسيلة لغاية رخيصة، فلا عدالة ولا ديانة تسامح الخيانة. نكره مزايدة المواقف الفضفاضة التي لا تدين ولا تبرئ، وليس مفروضاً علينا أن نقف في ظل جدران من رماد. تختبئ الحقيقة وراء إصبعنا، ويخشى الشرف أن يرفع رأسه، بينما كثير من العار جالس على الكراسي الفاخرة، ويتمشى منتشياً في الشوارع!.كيف أنسى وخاصرتي مازالت تنزف، وشفرة الخنجر تقطر دمي؟. نخاف أن نعتاد التفريط، فيأتي يوم تمسي فيه الخيانة بطولة، والعار وساماً رفيعاً على صدور أرذل البشر!.