مصر بعد إن أكملت الترتيبات الدستورية على وشك أن تدخل معركة دك معاقل الحوثي ، لقد تأخرت كثيراً وتحملت تبعات إقتصادية مليارية جراء تعطيل قناة السويس ، وهي أهم مصادر الدخل القومي. لمصر رمزية وازنة فدخولها معترك الحرب دفاعاً عن أمن السعودية ، يحمل دلالة بالغة بأن المنطقة قد أنضجت تبلور مشاريعها ، بين معسكرين إيراني وقومي عروبى ،وأن عزلة ضاغطة ستفرض على إيران وأدواتها تغيير منهجية التعاطي مع المنطقة، من تحقيق المكاسب عبر العدوانية إلى البحث عن خيارات بديلة ذات طابع سياسي تفاوضي. ليس بمقدور الحوثي أن يعيش في مناخ ينبذه ، ومحيط يعزله ، وأن يمضي بنهج القوة بلا نهايات تطبع وضعه ، وتقبل به كسلطة أمر واقع أو شريك تسوية ، وهو من يمثل رآس حربة مشروع إيران التوسعي. للمغامرة حساباتها ، فهل يخضع الحوثي في إدارة صراعاتها لهذه الحسابات ، أم يمضي بعيداً خلف هوس تضخم القوة ، ويضيف آخر العواصم العربية وأكثرها ثقلاً سكانياً وعسكرياً لمستهدفات صواريخه وطائراته المسيرة؟ المعركة ليست مع الحوثي ، هي مع حاضنته ومرجعيته إيران ، وهي من تقرر إجابة السؤال إلى أين تمضي بالمنطقة ، وقبلها بشعبها ، هل الانفتاح على علاقات سوية مع دول المنطقة، أم الانتحار عبر العزل والخنق السياسي الاقتصادي. الحوثي جزئية وليس كل المشكلة وكل الحل ، ودخول مصر سيقلب الطاولة، ويختصر مخاضات ميلاد منطقة بلا أذرع وبلا حروب الإنابة ، وبلا تمرير المصالح بسياسة الابتزاز المسلح ولي الذراع. هل سيقصف الحوثي القاهرة كالرياض؟ بمنطق السياسة لا؟ وبجنون وهم تضخم القوة ربما يفعل.