كتب / رائد الهيال

لانريد الخوض في قضايا بديهية ، وتكرار مواضيع لاتضيف شيء الى حقائق مانعلمه عن واحدية النشأة التاريخية الحميرية ، والثقافة والهم الوطني الواحد وواحدية الجغرافيا ، وغيرها من نقاط الالتقاء .كل مااريد قوله ، بأن العداء المفتعل الذي يبديه بعض ابناء الجنوب تجاه تعز ، برز كنتاج لسياسة ممنهجة اتبعها نظام صالح ، كواحدة من سياساته التي اعتاش عليها ، والقائمة على احداث الصراعات البينية والشتات المجتمعي ليسهل له بذلك الاستمرار في السيطرة على كرسي ا لحكم لاطول فترة ممكنة وامكانية توريثة.ابان الحراك الجنوبي ، حضرت لمرتين او ثلاث تلك الاحتجاجات ، من خلال الجلوس معهم وتناول القات في احد الشوارع التي كانت تمتلي بالمشاركين في الاحتجاجات .في كل مرة ، كنت اشاهد من يقف ليشتم تعز وابناءها ، ويعزوا مشاكل الجنوب وصراعاته الماضية الى ابناء تعز ، ويخصوا بها عبد الفتاح اسماعيل ومحسن الشرجبي تحديدا .وكان هناك من يقف ليؤكد ماتفوه به من قبله تجاه تعز .كنت المس منهجية واضحة في الطرح ، وتعمد احداث الكراهية والتأسيس لها تجاه تعز.كنت على ثقة ، بأن نظام عفاش هو من يقف خلف هكذا نهج ، بهدف تشتيت ومنع اي التقاء لهذه الجغرافية المحلية ، بثقلها السكاني والجغرافي والتاريخي والثقافي والسياسي والعلمي .بل وكنت على ثقة ان من يبثون تلك الكراهية وبتلك اللغة المناطقية واستحضار صراعات الماضي يتبعون الامن السياسي ، وفي مقدمتهم قيادات تلك الاشكال الحراكية الخمسة المعلن عنها ، والتي اختفت تماما بعد اداء مهامها ، وغيابها الكامل في مثل هذه الظروف الصعبة والاستثنائية التي مر ويمر بها الجنوب منذ العام 2015.للاسف الشديد ، انطلت تلك السياسة على الكثيرين من ابناء المحافظات الجنوبية ، واللذين عبروا عنها في خطاباتهم ولقاءاتهم الاعلامية والبينية ، وصولا الى درجة طرد ابناء تعز من عدن ، كما شاهدنا ذلك في حينه .اليوم ، وامام ماتعانيه تعز من الحصار والدمار ، ويطال ابناءها من جرائم القتل ، وقبل هذا وذاك ، الاستماته والبطولات التي يبديها ابناء المحافظة في مواجهاتهم ومعاركهم المسلحة ضد الغزو الحوثي للمحافظة ومحاولات تركيعها ، الى جانب ماتمثله تعز من عمليات صد وحماية لمحافظات الجنوب ، بتنا نلاحظ تغير الخطاب الجنوبي تجاه تعز ، وبما يمنحنا السعادة وواحدية الموقف والفعل وعودة الجميع الى جادية صوابية القول والاحساس بالمسؤلية ومن ثم التوجه الايجابي. عموما ، نحن سعداء بهذه الصحوة لأبناء المحافظات الجنوبية ، والتي يعكسها بعضهم في خطاباتهم وكتاباتهم ، والفيديوهات التي نسمعها في مواقع التواصل .وخلاصة القول ، لاتمنحوا كرسي الحكم في صنعاء فرصة الاعتياش والبقاء ، على مايبديه بعضنا من الهبالة ، وما يصدر عن اؤلئك العاملين معهم مقابل الفتات من الاموال ... يكفينا غفلة وشطحات ليست في مكانها ، ومتى سندرك من يستهدف الجميع ويعيق بناء الدولة !!!!