قال الله تعالى ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83] و تأمر الآية بحظر تداول الأخبار الحساسة أمام عامة الناس والبسطاء لأن سماعهم لأخبار الأمن أو الخوف يربك عقولهم ويفعل الفتنة في مجتمعاتهم والواجب رده إلى أهل الاختصاص (أولي الأمر والعلماء) ليتعاملوا معه بحكمة دون إثارة البلبلة فكيف نقول بجواز العكس مستدلين بقوله تعالى في سورة المائدة وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وتحت هذا التفسير الخاطيء نستنبط جواز الترويج لاهل الضلال ومدحهم لان الله تعالى قال يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) المائدة ...ويأمر الله في هذه الآية المؤمنين بالقيام بالقسط والعدل وتحذر من أن يؤدي بغض قوم أو عداوتهم إلى الظلم أو حرمانهم من حقوقهم لان الكراهية لا تبرر الباطل والعدل قيمة عليا يجب الالتزام بها حتى مع الخصوم والعدل هنا هو عدل الحقوق وليس موالاة اهل الباطل على باطلهم بل وضد المسلمين فمن يستدلون بهذه الطريقة انما دأبوا على الوقوف ضد المسلمين في كل مكان بهذه الدعوى ونحن اليوم في معركة تعز نشهد نفس الاستدلال والله تعالى يقول في كتابه﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة: 9] وهو أمر صريح بعدم تولي من يقاتل المسلمين وهذا يشمل مدحهم والوقوف في صفهم وميل القلب لهم وهم يقالون المسلمين ويقول ايضا ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ [النساء: 107] يعني حتى وان لم تشترك في قتالهم ضد المسلمين بنفسك فالله تعالى ينهاك عن الدفاع عنهم المخاصمة لأجلهم بالقول فهل يجوز معارضة هذه الايات باستدلال في غير محله ومغاير للأمر الحقيقي وكيف تنطلي هذه الاقوال على الناس وتلقى رواجا؟ والرسول صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها قال النبي ﷺ لعائشة رضي الله عنها: «لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية -أو قال بكفر- لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله، ولجعلت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها من الحجر» متفق عليه وهنا ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمرا مستحبا وفاضلا (وهو إعادة بناء الكعبة على قواعدها الصحيحة) لمجرد خشية أن يظن البسطاء وحديثو العهد بالإسلام أنه يغير معالم الحرم فيقعون في فتنة الشك بقدسية الأفعال النبوية فكيف يأتينا اليوم من يقول فليذهب البسطاء للجحيم ان تعرضوا للفتنة واستجابوا لها لان الله تعالى قال وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ( المائدة )....ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما اقام الدولة وهو لا ينطق عن الهوى وضع في اعتباره مصلحة الفرد وان الناس جميعا ليسوا سواء في الفهم والادراك والعلم فالبعض قد يكون معرضا للفتن او سوء الفهم دون غيره لقصور عقله او قلة علمه والرسول صلى الله عليهم وسلم أمرنا مثلا بهذا الامر الخطيرحيث قال :مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهْوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ، مِمَّا يُبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ» صححه الالباني فأين من استدلوا بآية سورة المائدة وغيرها من هذا الحديث والرسول صلى الله عليه وسلم يأمرنا بتجنب هذه الفتنة خوفا على ديننا وان يتأثر احدنا بالدجال وضلاله ان هذا القول انما قصد به التدليس على الناس وتبرير مواقف كثيرة كانت ضد الامة في مواضع كثيرة ولا يجوز ان يساق بهذا الشكل الجماعي بدون دراية فمن ينقل هذا الكلام ينبغي عليه ان يسأل عالما قبل التفوه به لان ليس كل ما نسمع من اي شخص صحيحا