في إطار حضوره الدولي المتواصل، شارك الأستاذ الدكتور محمد حسين أحمد النظاري، أستاذ الإعلام الرياضي وعميد مركز التدريب وخدمة المجتمع ورئيس قسم التربية الرياضية بجامعة البيضاء، في أعمال الكونغرس الدولي الخامس لـ ISSEP Ksar Saïd، الذي نظمه المعهد العالي للرياضة والتربية البدنية بقصر سعيد – جامعة لامانوبا، في مدينة الحمامات التونسية، خلال الفترة 29-31 أكتوبر 2026م.وقدّم الدكتور النظاري؛ الذي تحصل على البكالوريوس من جامعة صفاقس التونسية عام ٢٠٠٠ ثم الماجستير من من جامعة البصرة ونال الدكتوراه من جامعة الجزائ، عاد ليشارك في تونس بورقة علمية بعنوان: "الإعلام الرياضي والتربية البدنية والنشاط البدني من أجل الصحة والرفاه في السياق اليمني: دراسة تحليلية"، ضمن جلسة "ديداكتيك الأنشطة البدنية والرياضية، البيداغوجيا والتكوين".حيث هدف البحث إلى تحليل العلاقة التكاملية بين الإعلام الرياضي والتربية البدنية والنشاط البدني من جهة، وتعزيز الصحة والرفاه الجسدي والنفسي والاجتماعي من جهة أخرى، مع التركيز على خصوصية السياق اليمني وتحدياته الصحية والتربوية. وانطلق البحث من إشكالية رئيسية تتمثل في الفجوة بين المعرفة الصحية المرتبطة بالرياضة وبين تحويلها إلى ممارسات وسلوكيات مستدامة، إلى جانب محدودية التكامل المؤسسي بين الإعلام الرياضي ومؤسسات التربية البدنية والصحة.واعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي، مع توظيف تحليل المحتوى النوعي لمجموعة من الدراسات اليمنية والعربية والدولية ذات الصلة، شملت دور الإعلام في التوعية الصحية، والوعي الصحي والغذائي لطلبة كليات التربية الرياضية، واللياقة البدنية، ودور الرياضة المدرسية في الرفاه النفسي، إضافة إلى توظيف الأنشطة الرياضية لدعم الصحة النفسية للنازحين في اليمن.وأظهرت النتائج أن الإعلام الرياضي يمتلك إمكانات مهمة في بناء الوعي الصحي، إلا أن ممارسته الفعلية تميل أحياناً إلى التغطية الخبرية والحدثية على حساب التثقيف الوقائي المستمر. كما أشارت الأدلة إلى أن التربية البدنية والرياضة المدرسية تسهم في تعزيز الرفاه النفسي والاجتماعي عندما تتضمن عناصر الكفاءة الذاتية والدعم والتفاعل الاجتماعي. وأكدت الدراسات اليمنية وجود مؤشرات إيجابية في الوعي الصحي واللياقة البدنية (رغم انخفاضها في السنوات الأخيرة)، مع استمرار الحاجة إلى تحويل المعرفة إلى سلوك، وتصميم تدخلات تراعي الفروق بين الجنسين. وفيما يخص النازحين، أظهرت الأدلة إمكانية استخدام النشاط الرياضي في حالة الأمان كمكون داعم ضمن برامج الصحة النفسية، دون المبالغة في اعتباره علاجاً مستقلاً.وخلص البحث إلى أن تحقيق الصحة والرفاه من خلال الرياضة لا يعتمد على النشاط البدني وحده، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تتفاعل فيها التربية البدنية والإعلام الرياضي والتثقيف الصحي والمؤسسات التعليمية والصحية، مع توفير بيئة داعمة للممارسة. واقترح البحث نموذجاً تكاملياً يمكن أن يشكل إطاراً لتطوير السياسات والبرامج والبحوث التطبيقية في اليمن.ويتمتع الدكتور النظاري بسيرة تتحدى المستحيل؛ حيث تأتي هذه المشاركة الدولية لتؤكد مجدداً أن العطاء العلمي للدكتور النظاري لا يتوقف. ففي الوقت الذي يواصل فيه إنتاجه الأكاديمي الغزير، يتنقل بين المحافل الدولية ،؛ حاملاً معه قضايا الرياضة والصحة والتنمية في اليمن. وتضيف هذه الورقة العلمية جامعة لامانوبا التونسية إلى قائمة الجامعات الدولية التي وطأتها أبحاثه، ليظل نموذجاً ملهماً للأكاديمي الذي يصنع المستحيل من رحم التحدي؛ لاسيما وهو لا يزال يتعالج من الجلطة الدماغيةالتي تعرض في يوليو ٢٠٢٥م، وواصل عطاءه العلمي منتجا كتابي كأس العالم ٢٠٢٦م وخليجي ٢٧ / ٢٠٢٦م والعديد من المشاركات البحثية؛ نال على إثرها خطابات شكر وتقدير جامعتي البصرة والقادسية العراقيين والمجمع العربي لعلوم الرياضة