أصبحت الجبهات المشتعلة، والمواجهات الطاحنة، والانتصارات مقتصرة على الجنوبيين وفي حدودهم. فباستثناء مقاومة أبناء تعز الذين مازالوا بعضهم صامدين، تكاد طبول الحرب تتوقف في جبهات الشمال، بينما ترتفع أصوات تبرير الخيانة، وينشغلون بجدالاتهم، حتى أصبحت الهزيمة أشبه بـ«بقرة بني إسرائيل». لا ندري، ربما تكون المخا معركتهم الأخيرة شمالاً، ونعتقد أن ما بعدها ليس كما قبلها، وإصه سكتة ولا نخس، فالذين سيرددون «قادمون يا صنعاء»، سنلغمهم الـ(...). علينا أن نعترف بأن إخواننا الشماليين يجيدون إدارة اللعبة السياسية بذكاء يُحسدون عليه ويرقصون على المتناقضات بخبث ومكر محترفين، وحتى وهم مهزومون، يجعلوننا نعتقد أنهم ينتصرون. يتفرقون كل واحد في طرف، فإن انهزموا «مرتزقة الشرعية»، انتصروا إخوانهم «انقلابيو صنعاء»، والعكس صحيح.صعتر عزيز رئيس أركان جيش الشرعية، وصعتر آخر مشرف حوثي، ومقدشي قائد جبهة الوطنيين، ومقدشي آخر يردد الصرخة على تبة «صحن الجن»، ويحيى غلاب جمهوري، وشقيقه كهنوتي، ورئيس حزب الإصلاح شريف في مأرب، وأخوه «زنبيل السيد».نائب وزير خارجية الشرعية، مصطفى نعمان، يرى الجنوبيين انفصاليين، ويبترع في نفسه حنين، وفي فمه حوثي كبير، وكثيرون منهم على شاكلته، ولم نسمع أحداً يتهمهم بأن في داخلهم «برعماً حوثياً» خطيراً!. أربعون مليون نسمة تقريباً، يعرفون كيف يتفقون ويديرون اختلافاتهم بمرونة، بينما الجنوبيون «أربعة نفر» يتسلط عليهم غباؤهم. نرى الحقيقة تسرح وتمرح أمامنا، وتقول «شوفوني»، ونصر على غبائنا، فنصبح جميعاً خاسرين، ونتلذذ بدور الضحية!. خمسون ألفاً من حراس الجمهورية، جيش جرار بجنوده وعتاده، ذاب في لحظة، ومازالوا يبحثون عن مبررات للهزيمة وشماعة للخيانة.كلنا نريد الخلاص من غطرسة الحوثة، لكن لا شيء يوحي بأن إخواننا الشماليين في الشرعية يريدون أن يثأروا من صاحبهم وشيعته، وصاحبنا المسكين يحلم باستئجار شقة في صنعاء!. تخيلوا لو كانت الصورة معكوسة، وكنا نحن مكانهم، كيف سيكون حالنا؟!. لا نعلم أي ذنب ارتكبناه حتى يتسلط هذا الكابوس على مصيرنا.اللهم انصر أبطالنا، وثبت أقدامهم، ونجهم من الغدر، وأعدهم سالمين غانمين، وأخرجنا مخرجاً كريماً.