كلما اشتدت المعارك في جبهات تعز وجبالها المحيطة وتصاعد أزيز الرصاص وقذائف المدفعية، لا يعود القلق مجرد فكرة عابرة ، بل يصبح ثقلاً يحملـه كل أب وأم وزوجه في هذه المدينة الصامدة. يقف الأب ناظراً إلى الأفق ، وعيناه معلقتان بأولاده أولئك الذين لبوا نداء الواجب حملوا الروح على كفوفهم واجباً وتطوعاً وثباتاً.إنها لحظات قاسية تلك التي يمتزج فيها الفخر بشجاعتهم ، بمرارة الخوف على مصيرهم. لكن الأشد قسوة ، هو ذلك الخيال الذي يمر كالبرق في مخيلة كل إنسان هنا : ماذا لو؟ ماذا لو استطاعت الميليشيات يوماً كسر هذا السور العظيم واجتياح تعز ؟؟؟تعز ليست كبقية المدن إنها مدينة ثقافة، وتعليم ، وحياة ومدنية. واجتياحها -لا قدر الله- لا يعني مجرد تغيير في مواقع السيطرة العسكرية ، بل هو كابوس مرعب يحمل في طياته فصولاً من الانتهاكات التي خبرها اليمنيون في أماكن الماليشيات : مداهمة للبيوت الآمنة ، قتل سجن مصادرة الممتلكات تضييق على الحريات ، ترهيب للأطفال والنساء ، تنكيل بالشباب وملاحقة لكل من رفض الخضوع أو حمل فكرهم...إن الخوف على أبناء تعز في حال كهذه ليس خوفاً على أفراد فحسب ، بل هو خوف على روح المدينة ، وعلى كرامة الإنسان فيها. فالأبناء المرابطون في الجبهات ليسوا مجرد أرقام في كشوفات العسكر ، هم ثمار أعمار ، وسند العائلات، وضوء البيوت. وتخيل فكرة أن تسقط الحصون ويغرق المكان في دوامة من الانتقام والبطش يجعل القلب ينفطر.ورغم كل هذا القلق الذي يفرضه واقع المعارك العنيفة ، يبقى في عيون أبناء تعز ، وفي قلوب أمهاتهم وآبائهم، إيمان راسخ بأن هذه الأرض التي قاومت الحصار والظلم طيلة سنوات، قادرة -بإذن الله ثم بصلابة أبطالها وشرفائها- أن تظل عاصية على الانكسار.فاللهم احفظ تعز وأهلها ، واحفظ أبنائي وأبناء كل يمنـي رابضين على ثغور تعز ، واكلأهم برعايتك، وأرجعهم إلى أهلهم سالمين غانمين، واصرف عن تعز مدينة ومديريات كل سوء ومكروه.