" الدعم الدولي والآسيوي للرياضة اليمنية… بين الاستحقاق والمستلم والمخرجات "بعد أن طرحنا في المنشور السابق سؤالًا حول كيفية إدارة الدعم الرياضي المحلي، يأتي سؤال آخر لا يقل أهمية: ماذا عن الدعم الدولي والآسيوي المتاح للرياضة اليمنية؟ من منطلق اهتمامي بالرياضة اليمنية، وليس اتهاما لأحد، أرى أن برامج الدعم التي تقدمها المؤسسات الرياضية الدولية والقارية تمثل فرصة مهمة لتطوير المنتخبات، وتأهيل الكوادر، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز العمل الرياضي المؤسسي.ومن أبرز هذه البرامج: (فيفا إلى الأمام)، برنامج الاتحاد الدولي لكرة القدم لدعم الاتحادات الوطنية، و (برنامج التطوير والتعزيز الآسيوي) التابع للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، و (التضامن الأولمبي) التابع للجنة الأولمبية الدولية، وبرامج (المجلس الأولمبي الآسيوي)،إلى جانب برامج الدعم والتنمية الرياضية المقدمة لليمن من جهات أخرى.وهذه البرامج لا تقتصر على الدعم المالي، بل تشمل التدريب والتأهيل، وتطوير المنتخبات، والبنية التحتية، والمشاريع الفنية والإدارية، وفق شروط وخطط وآليات للمتابعة والتدقيق.ومن هنا تبرز أسئلة أرى أن من حق الوسط الرياضي اليمني أن يعرف إجابات واضحة عنها: أولًا: ما حجم الدعم المتاح للرياضة اليمنية؟ ما هي البرامج والمبالغ والمشاريع التي أُقرت أو أُتيحت للاتحادات الرياضية اليمنية من FIFA وAFC والجهات الأولمبية الدولية والآسيوية وغيرها؟
ثانيًا: ما الذي تم استلامه والاستفادة منه فعليًا؟وما هي المبالغ أو التجهيزات أو البرامج الفنية والتأهيلية التي وصلت إلى الاتحادات؟ وما الجهات المستفيدة منها؟ وما المشاريع والأنشطة التي نُفذت؟
ثالثًا: أين المخرجات والنتائج؟
ما الذي تحقق على أرض الواقع من هذا الدعم؟ وما أثره على المنتخبات والأندية والاتحادات والكوادر الرياضية؟
رابعًا: ماذا عن الدعم الذي لم تتم الاستفادة منه؟ اذا كان هناك دعم لم يُستلم، أو تعذر صرفه، أو لم تُستكمل متطلبات الاستفادة منه، فما الأسباب؟
هل تعود إلى شروط إدارية أو مالية؟ أم إلى عدم جاهزية المشاريع؟ أم إلى نقص الكوادر المؤهلة؟ أم إلى أسباب أخرى؟ وهنا يجب أن نكون منصفين؛ لا ينبغي افتراض السبب أو تحميل أي جهة المسؤولية قبل ظهور البيانات والوثائق الرسمية.
خامسًا: أين تقف الحوكمة والشفافية؟
الحديث عن الدعم لا ينبغي أن يتوقف عند الإعلان عن وجوده أو عن قيمته، بل يجب أن تكون هناك صورة واضحة:
الاستحقاق أو الدعم المعتمد > ما تم استلامه > الجهة المستفيدة > المشروع أو النشاط > ما تم تنفيذه > النتائج > ما تبقى وأسباب عدم التنفيذ. وهذا هو جوهر العمل المؤسسي السليم. فالهدف ليس البحث عن أرقام لمجرد الأرقام، ولا توجيه الاتهام إلى جهة بعينها، وإنما معرفة الحقيقة، وتحديد مكامن الخلل، وتعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة للرياضة اليمنية. كما أن المسؤولية مشتركة بين :
وزارة الشباب والرياضة، واللجنة الأولمبية،
والاتحادات الرياضية، والجهات الداعمة، والإعلام الرياضي، والمهتمين بالشأن الرياضي.والأهم أن تعمل مؤسساتنا الرياضية على استكمال شروط الاستفادة من هذه البرامج، وتأهيل كوادرها، وإعداد مشاريعها بصورة احترافية، والالتزام بمتطلبات الجهات الداعمة، حتى لا تضيع أي فرصة متاحة لتطوير الرياضة اليمنية. فالرياضة اليمنية لا تحتاج فقط إلى الدعم، بل تحتاج إلى إدارة الدعم بصورة صحيحة، وتحويله إلى برامج ومشاريع ونتائج ملموسة.ومن هنا فإن السؤال الحقيقي ليس:كم كان الدعم؟ بل:ماذا كان متاحًا للرياضة اليمنية؟ وماذا وصل إليها؟ وماذا أُنجز؟ وماذا لم يُنجز… ولماذا؟إن الشفافية في هذه الملفات ليست ترفًا، بل أساس لبناء الثقة، وحماية الموارد، وتعظيم الاستفادة من الدعم، وتصحيح الاختلالات، ووضع الرياضة اليمنية على طريق العمل المؤسسي المستدام. وأخيرًا… هذا الطرح ليس اتهامًا لأحد، بل هو نتيجة بحث، ودعوة إلى معرفة الحقيقة، وتعزيز الشفافية، وحماية فرص الدعم، حتى يصل أثرها إلى حيث تستحق الرياضة اليمنية. وما تناولته اليوم ليس إلا بداية للبحث؛ فقد بحثتُ في بعض برامج الدعم، وتجنبتُ ذكر أرقام لم أجد لها توثيقًا رسميًا كافيًا. وغدًا، قد يكون هناك من يبحث بصورة أوسع في جميع أنواع الدعم المقدم للرياضة اليمنية، وأرقامه، وما تم استلامه، وما تم تنفيذه، وما لم تتم الاستفادة منه، وأسباب ذلك.
" ما بين الصورتين… 51 عامًا من الخبرة، بين فرحة طفلٍ يحمل كأس الفوز، ورجلٍ ما زال يحمل في قلبه أوجاعًا وأمنيات تجاه الرياضة اليمنية.سنواتٌ مضت… تغيّر فيها الكثير، لكن الحلم بالرياضة اليمنية الأفضل لم يتغيّر."