كتب / خالد سلمان 

_ مميزون بفدائية الدفاع عن الأرض ،مميزون بالشهادة. هذه تعز تنتقي أجمل من فينا.

_ إثارت صحيفة "وول ستريت جورنال" غضب الخارجية السعودية ، وهي تكشف معلومات سرية عن إتصالات المملكة مع الحوثي، لبحث الثمن المطلوب لوقف هجماته، على سماء وأرض المملكة ومنشآتها وليس على اليمن. الحوثي طرح المبلغ ٥١ مليار دولار قيمة ماتكبده من خسائر ،جراء حرب وحصار أكثر من عشر سنوات ، إضافة لمليارات اخرى تحت عناوين فرعية. لم يتوقف الحوثي عند إبتزاز السعودية مالياً، بل ذهب نحو مطالبتها بالإعتراف به كمثل شرعي ووحيد لكل اليمن، وهو مانفته الخارجية السعودية جملةً وتفصيلاً، وأعادت التذكير بموقفها تجاه الحوثي كجماعة أنقلبت على الحكومة الشرعية. النفي لا يسقط صحة المعلومات المسربة، فلكل حرب نهايات تسووية، والسعودية ليس خروجاً عن هذه القاعدة، بل مثل هذه المرونة والواقعية السياسية تقع في صلب نهجها الدبلوماسي، وجوهر إدارتها لتهديدات أمنها القومي ، وخاصة حين يتداخل ذلك الخطر مع حدودها ويطال منشآتها الحيوية، ويضعها في دائرة العزلة كعاصمة للمال والإقتصاد. السعودية فاوضت الحوثي وستفاوض عبر قنواتها المعلنة والسرية ، وستضغط في ميدان المواجهة العسكرية، الأول لإختصار نزف الخسائر ، والثاني لإضعاف الحوثي ، وإجباره على القبول بالحلول الوسط وخفض سقف المطالب. بحسابات مصالحها لا يهم السعودية من سيحكم اليمن ، بل من سيوفر ضمانات حماية أمنها، وأن لا يشكل هذا الحكم خطراً على استقرارها الداخلي ، والحوثي مع حقيقة خطورته وهلوساته الدينية الأسطورية ، إلا أنه يمكن تطويعه حال تم تسوية كل ملفات المنطقة ، بما في ذلك الصراع الإيراني الإمريكي، والتوافق على صيغة أمن إقليمي تكون إيران في قوامه. نفي السعودية لخبر صحيفة "وول ستريت جورنال " لا يسقط حقيقة إنفتاحها على حوار كتوم ، وإن ما يغضبها ليس الحوار مع الحوثي بحد ذاته ، بل توقيت تسريب مواضع النقاش. هل ستعترف السعودية بالحوثي كممثل وحيد لليمن؟الأرجح أن تتوافق معه على سحب أو خفض دعمها لحلفائها الشرعيين ، وترك الإجابة على سؤال من يحكم اليمن، لنتائج الميدان، وطرح عنوان يمننة الصراع -يمني يمني- كبديل عن أقلمتة. الخطوة التالية للسعودية تعديل سلوك الحوثي لا إسقاط انقلابه.