هذا ما حدث أسفل نقيل الصحى الريف الجنوبي لمدينة التربة محافظة تعز.. ※ العبث على حافة الموت: مهزلة "نقيل الصُحى" وكيمياء الصريخ الحـ ـوثي!
المشاهير sport _ خاص
30 أكتوبر 2026 1 دقائق قراءة
هذا ما حدث أسفل نقيل الصحى الريف الجنوبي لمدينة التربة محافظة تعز.. ※ العبث على حافة الموت: مهزلة "نقيل الصُحى" وكيمياء الصريخ الحـ ـوثي!
✍🏻 أ/ بلقيس المقطري
لم يكن باطن التاريخ يحتاج إلى سفر جديد ليثبت أن الغباء السياسي والعسكري طاقة متجددة، لا تحترق بوقود العقل ولا تدرك عواقب الارتطام بحائط الواقع. غير أن الجماعات الحـ ــوثية التي أدمنت استهلاك أرواح أتباعها كالتبغ الرخيص، تأبى إلا أن تسطر فصولاً جديدة من العبث الأعمى، وكأن دماء البشر مجرد ماء عكر يروي أشجار أوهامهم الكهنوتية.وما جرى أسفل «نقيل الصُحى» قبل ساعة من الآن ليس مجرد حادثة ميدانية عابرة في نشرات الأخبار العسكرية، بل هو ملهاة سوداء كاملة الأركان، عنوانها الأبرز: الصراخ والعويل الحـ ـوثي الممزوج بأزيز طيران التحالف، وهو يوقع سيمفونية التبديد الجماعي لرتل عسكري كامل ظن آُمروه أنهم يمشون في حديقة خلفية لبيوتهم، لا في مهب ريح الموت السريع!
- صراخ على ضفاف الوهم: عندما تنقلب الأطقم إلى عربات جنائزيةحين تتأمل المشهد بدقة، تفقد لغة التعاطف التقليدية جدواها أمام حجم السقوط المدوي لأولئك الذين غرر بهم في دهاليز الخرافة.
تفاصيل المشهد تنطق بسخرية لاذعة:
عشرات القتلى والجرحى والجثث الممزقة الذين خرجوا فجر هذا اليوم محملين بأحلام السيطرة وشعارات التمكين المزيّفة، لم يحظوا حتى بشرف المعركة التي يتبجحون بها في خطاباتهم الحماسية، بل تحولت أطقمهم العسكرية بقدرة قادر من أدوات استعراض وغطرسة إلى عربات نقل رديئة للقتلى، تئن تحت وطأة الجثث المتراكمة والأطراف الممزقة.وهناك، عند سفوح «نقيل الصُحى»، تعالت أصوات الصراخ والبكاء والولولة، لا من قبيل استجداء الرحمة فحسب، بل صراخ مصدوم يكتشف فجأة وبألم بالغ أن الكهنوت الذي باعهم الوهم لم يكن يملك لهم مثقال ذرة من حماية حين غطت سماءهم نيران الطائرات المقاتلة. لقد كان المشهد إفرازاً طبيعياً لمنطق الاستهتار بالحياة البشرية؛ قيادات تختبئ في جحورها الحصينة وتدفع بالبسطاء إلى محارق الموت المفتوحة، ثم تكتفي بتعديل أرقام الإحصائيات الباردة في تقاريرها السرية، غير آبهة بندبات الأمهات المفجوعات ولا بأنين الجرحى الذين يلفظون أنفاسهم على جنبات الطرقات الوعرة.
- الهوان المُمأسس: ثمن الغطرسة في مهب الريح
إن ما يدعو للسخرية المريرة هو ذلك التناقض الصارخ بين الخطابات النارية والعنتريات الجوفاء التي تملأ الفضائيات ووسائل التعبئة، وبين الواقع الهش الذي يتبدد في ثوانٍ معدودات بمجرد أن يلتقي الرتل العسكري بضربة جوية دقيقة.
أين ذهبت تلك البطولات الورقية؟
أين تلاشت هيبة الأطقم المحملة بالسلاح حين التقت بقوة الجو وحتمية الحساب؟لقد أثبتت واقعة «نقيل الصُحى» مجدداً أن المليشيات التي تحترف صناعة الموت لا تملك في حقيقتها سوى الموت لتقدمه لأنصارها. إنهم لا ينقلون القتلى والجرحى إلى مستشفى خليفة العام بالتربة، بل ينقلون خيبة أملهم السياسية على عجل، محاولين ستر عورات فشلهم الذريع في كتمان أعداد الهالكين الذين سقطوا لقمة سائغة لطيران التحالف أسفل نقيل الصحى.
- خاتمة: عواء بلا صدى
في النهاية، يظل صراخ جرحى المليشيات أسفل النقيل صوتاً أخرس لا يجد من يسمعه في دهاليز السلطة الحـ..ـوثية؛ فالزعامات التي تستثمر في الدم لا تقيم وزناً للأرواح، ولا تعنيها دمعة يتيم أو أنين جريح، طالما أن ماكينة التغرير والتحشيد مستمرة في إنتاج وقود جديد للمحارق.ليهنأ القوم بصراخهم، ولتستمر هذه الأطقم في رحلاتها الحزينة نحو المقابر الجماعية؛ فتلك هي النهاية المحتومة لكل من يظن أن استهتارَه بدماء الأبرياء سيظل بلا حساب، وأن غطرسة القوة يمكن أن تهزم حتمية السقوط المدوي على أعتاب الحقيقة المرة.