كتب / خالد الرويشان
تَعِزُّ يا أوّلَ الدنيا وآخرَها
ومنتهاها وماضيها وحاضرَها
يا وجهَ أُمّي وما في الوجهِ من ألقٍ
أضاء روحي وأعطاني بشائرَها
ألقى عليّ قميصاً من حكايتها
ومدَّ فوق أناشيدي ظفائرَها
وزاد في أضلعي ضلعين من أملٍ
وبارك الله في قلبي مآثرَها
وأيقظتني أغانيها على تَعِزٍ
وشمّمتْ لغتي الفصحى مشاقرَها
وشوَّقتني كثيراً للرجال وهم
يؤسطرون لأولادي مفاخرَها
ويسحرون إذا هاموا حجارتها
ويحرسون إذا قاموا محاورَها
ويقرأون على الأزهار روعتها
ويشهرون على العدوى خناجرَها
ويرسمون على جدرانها غدهم
ويصعدون مع المعنى منابرَها
ويُلهمون بنيها كل مكرمةٍ
ويُسكنون أعاليها حرائرَها
تَعِزُّ.. يا هامةً في الشمس ياكتفاً
تغفو النجوم عليها كي تسامرَها
الله يا قامةً في ظلها زمنٌ
من الوقوف على الأزمان ناصرَها
ويا رسولاً سماوياً يُذكِّرنا
بنا، ويقرأ للدنيا دفاترَها
ويسكب الشاي للموتى ويأخذهم
إلى البلاد التي خانوا مقابرَها
هذا التراب غمام الروح أعرفهُ
جداً، كما تعرف الرؤيا مصادرَها
وأحفظ الأرض في قلبي وأحرسها
وأفتدي بالدم الغالي أساورَها
والشمس يا ليتني غيمٌ بلا قلقٍ
حتى أمرَّ بها.. حتى أجاورَها
يا ليتني كأذانِ الفجرِ في فَمِها
وكالمصلين لا أنسى شعائرَها
وليتني ساهرٌ كالريح في جبلٍ
ريح الجبال العوالي لن تغادرَها
فديت فجر الفدائيين في تَعِزٍ
وهم يُسَلُّون بالأرواح خاطرَها
عامر السعيدي