أن تنتزع الحكم بقوة السلاح من خصومك السياسيين، وتفرض سلطة أمر واقع تتماهى معه السلطة وتشرعته ، هذا الإنتزاع لايمنحك رفاهية الحكم بصلاحيات مطلقة، بل يفرض عليك واجبات حماية السكان المدنيين، وهذا ما لم يحدث في تعز. سبعون ألف من جنود المحور في حالة تراجع مستمر ، صغار الجند لا يتحملون نيابة عن فساد قياداتهم، المسؤولية عن حجم التراجعات غير المبررة ، بل هم مقاتلون أشداء بلا قيادة تجيد فن الاستعداد المسبق وإدارة المعركة. في تعز فاجعة حقيقية ولولا المقاومة الشعبية المدنية، لما صمدت تعز بتاريخية دورها الوطني المقاوم كل هذه الأيام ، تصنع ملاحمها البطولية بمعزل عن قيادة عاجزة في كل شيء، سوى التنكيل بالمواطن وإرهاقه بالقمع والجباية وإنتهاك الحقوق. تحزيب المستوى القيادي من لون إسلاموي محدد وإسقاط شرط المهنية ، هو ما أوصلنا للمرحلة المحزنة الراهنة ، لقد انفصلت القيادة ولن نقول صغار الجنود والذين هم ايضاً ضحايا، عن واجباتها تغولوا في فرض الهيمنة على المؤسسات المدنية، وانشغلوا بإقتصاد ظل الحرب ومراكمة الثروات والعقارات ، تضخمت ثرواتهم ولم يعد هناك ما يغري على الموت والتضحية بالحياة الفارهة. تعز لم تسقط مازالت تقاوم ، وكل شهيد يحارب بسلاحه الشخصي، هو دعوى إتهام للسلطة الشرعية والحزب الحاكم وقيادات المحور توجب العزل الفوريّ والمحاكمة . هذه الحالة المرتخية في تعز والخارجة عن المساءلة، نخشى تكرارها في مسارح عمليات أخرى ،حيث القيادة سلطة قائمة بذاتها، والجيش بلا جاهزية ، قرار الحرب والإستسلام يوجد عند القيادات الحزبية الموازية. سقوط مدينة عبد الرقيب عبد الوهاب اليوم ، بيان نعي للجندية الوطنية.