بقلم / مريم عكوك

فيما مضى من الدهر كانت الاندلس وجهتهم ، ومازالت كذلك .عند زيارتي لدولة المغرب في دورة تدريبية العام 2012حرصت على زيارة عدد من المدن المغربية ومنها مدينة طنجة .صبيحة اليوم التالي على وصولي الى مدينة طنجة ، صعدت مشيا على الاقدام الى اعلى مرتفع فيها ، ومن هناك وجدت نفسي امام جبل طارق ، الواقع في الجهة الاخرى من المضيق .سلسلة جبلية تمتد على مسافة طويلة ، بارتفاع يصعب معه تخيل الصعود الى قمته ، مابالكم بان يكون ذاك الصعود مرتبطا بحمل كل مايحتاجه انسان ذلك الزمان من ادوات الحرب ، وغيرها من المحتاجات لخوض تلك المعارك التي انتهت بغزو الاندلس _ اسبانيا لاحقا ، هذا غير قطع المضيق وعدد القوارب اللازمة لذاك العبور والجهد المرافق له .في وقت كانت افريقيا على مقربة من المدن المغربية بل وعلى حدودها مثل السنغال وعدد من الجغرافيات الافريقية ، ناهيكم عن الوصول اليها بسهولة مقارنة بصعود جبل طارق .امام هذه الحالة ، وفي مقارنة سريعة بين غزو الاندلس وغزو السنغال ، وصلت الى قناعة كاملة بأن جمال" المكالف " المقرون المقرون بهدف سبيهن مثل الدافع الابرز لهذه الغزوات تحت دعاوى نشر الاسلام ، عند المقارنة بين جمال امات الاندلس وامات السنغال .قد اكون مخطئة في هذا التقدير لكن هكذا بداء لي الامر .اليوم ، شاهدنا عشرات الالاف من المهاجرون المغاربة يهرعون الى اسبانيا _ الاندلس سابقا_ وهم يخاطرون بحياتهم من اجل بلوغ مدينة سبته ومليلة ، وهي بالمناسبة مدينة تقع ضمن الجغرافيا المغربية ، لكنها مدينة جرى احتلالها من قبل الاسبان .هذه العملية ، وغيرها من الهجرات الاخرى الى المواطن الاوروبية ، وما يرافقها من مخاطر الموت والغرق للكثير من المهاجرين ، تضعنا امام حقيقة اوضاعنا المهترئة ، والحياة المعيشية المنهارة ، والتي اوصلت المواطن العربي الى قناعة المساواة بين الحياة والموت . حياة معيشية وسياسية واجتماعية صار من الصعب التعايش معها وفي ظلها ، وبما دفع بالمواطن العربي الى خوض هذه التحديات ، على امل الوصول الى بلاد الملاعين اولاد الملاعين ، املا في ان يحظى بحق اللجؤ ومن ثم الحصول على المواطنة .يحدث هذا ، برغم امكانيات جغرافيتنا العربية ، من الموارد المختلفة برا وبحرا ، لكن غياب الدولة الوطنية وتسيد مشاريع المذهب والسلالة والقبيلة واامنطقة والاسرة ، هو من قادنا ال. جملة هذه الاحوال المعيبة والمؤسفة ، ومع ذلك هناك من رجال الدين من يوارون فشلنا في بناء اوطاننا خلف مقولات " لهم الدنيا ولنا الاخرة " و " وان الله خلقه من اجل خدمتنا " ....في وقت لادنيا لنا ولا اخرة ، امام مانقترف من الجرائم بحق انفسنا .